المقريزي

50

إمتاع الأسماع

فصرعه بالسويداء ، فقال الناس : الشهيد الشهيد ! ! فعبث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي : لا يدخل الجنة إلا مؤمن - [ وإلا نفس مؤمنة ] - ، ولا يدخل الجنة عاص . المنافقون وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير علة فأذن لهم ، وهم بضعة وثمانون رجلا . وجاء المعذرون ( 1 ) من الأعراب فاعتذروا وهم نفر من بني غفار فيهم خفاف بن إيماء بن رخضة ، اثنان وثمانون رجلا فلم يعذرهم الله ، وجاء عبد الله بن أبي بن سلول بعسكره - معه حلفاؤه من اليهود والمنافقين - فضربه عل ثنية الوداع . فكان يقال : ليس عسكر ابن أبي بأقل العسكرين . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلف على العسكر أبا بكر رضي الله عنه ، فلما أجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، [ وقيل محمد ابن مسلمة ] . تخليف علي بن أبي طالب وخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أهله ، فقال المنافقون : ما خلفه إلا استقلالا له ! فأخذ سلاحه ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجرف وأخبره ما قالوا ، فقال كذبوا ! إنما خلفتك لما ورائي ! فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ، فرجع . الأمر بحمل النعال وسار عليه السلام وقال : استكثروا من النعال ، فإن الرجل لا يزال راكبا مادم منعلا . تخلف المنافقين فلما سار تخلف ابن أبي فيمن تخلف من المنافقين وقال : يغزو محمد بني .

--> ( 1 ) المعذرون : الذين يعتذرون ، ولا عذر لهم على الحقيقة